ابن كثير
297
السيرة النبوية
وأن عبد الله بن عمر حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حيث المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي بشرف الروحاء ، وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي كان صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ثم عن يمينك حنى تقوم في المسجد تصلى ، وذلك المسجد على حافة الطريق اليمنى وأنت ذاهب إلى مكة ، بينه وبين المسجد الأكبر رمية بحجر أو نحو ذلك . وأن ابن عمر كان يصلى إلى العرق الذي عند منصرف الروحاء ، وذلك العرق انتهاء طرفه على حافة الطريق دون المسجد الذي بينه وبين المنصرف وأنت ذاهب إلى مكة ، وقد ابتنى ثم مسجد ، فلم يكن عبد الله يصلى في ذلك المسجد ، كان يتركه عن يساره ووراءه ويصلى أمامه إلى العرق نفسه ، وكان عبد الله يروح من الروحاء فلا يصلى الظهر حتى يأتي ذلك المكان فيصلى فيه الظهر ، وإذا أقبل من مكة فإن مر به قبل الصبح بساعة أو من آخر السحر عرس حتى يصلى بها الصبح . وأن عبد الله حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل تحت سرحة ( 1 ) ضخمة دون الرويثة ( 2 ) عن يمين الطريق ووجاه الطريق في مكان بطح ( 3 ) سهل ، حتى يفضى من أكمة دوين بريد الرويثة بميلين ، وقد انكسر أعلاها فانثنى في جوفها ، وهي قائمة على ساق وفى ساقها كثب كثيرة . وأن عبد الله بن عمر حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في طرف تلعة ( 4 ) من وراء العرج وأنت ذاهب إلى هضبة ، عند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة ، على القبور رضم من حجارة عن يمين الطريق عند سلمات ( 5 ) الطريق بين أولئك السلمات كان
--> ( 1 ) السرحة : الشجرة لا شوك فيها ( 2 ) الرويثة : منهل من المناهل بين مكة والمدينة : المراصد . ( 3 ) الصلح : المسيل الواسع ( 4 ) التلعة : ما ارتفع من الأرض ، وما انخفض . ( 5 ) السلمات : أشجار لسلم .